يشهد عالمنا الذي نعيش فيه اليوم تطورا متسارعا في تطوير واستخدام الأجهزة والآلات والأنظمة الذكية، وتكامل كل هذه المكونات لإنتاج عالم افتراضي مشابه لعالمنا الحقيقي، ولكنه يتفوق عليه في اختصار الوقت وانخفاض التكلفة وزيادة الكفاءة والمرونة في معالجة البينات، كل ذلك فرض على المؤسسات والشركات سباقا محموما لتحويل كل أعمالها وخدماتها الى النمط الرقمي لتستمر في دائرة المنافسة، وإلا فإنها ستندثر وتموت مع الزمن.

التحول الرقمي:

رغم اقتناع معظم المسؤولين بضرورة هذا التحول، ورصد هذه المؤسسات والشركات كثيرا من الميزانيات والموارد لتحقيق التحول الرقمي، لكنها مازالت تواجه صعوبات وتحديات كبيرة في إنجاح هذه العملية، ولعل أبرز هذه التحديات هو عدم الثقة في القدرة على التحول، وغياب المعرفة الضرورة والواضحة لإنجاز هذه المهمة.

يعتمد التحول الرقمي الناجح على صياغة استراتيجية رقمية واضحة الملامح، تبدأ أولا من التشخيص الدقيق للوضع الراهن للمؤسسة، ثم تحديد أهداف محددة وقابلة للتنفيذ، وبعدها يتم رصد الفجوة بين القدرات الرقمية الحالية وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، ثم العمل على تنفيذ الاستراتيجية من خلال تخصيص الموارد اللازمة سواء كانت مالية أو بشرية إدارية أو تجهيزات وآلات، ومراقبة تنفيذ الخطة عبر تحديد محطات واضحة في مسار تنفيذها لنستطيع تقييمها ومعرفة المنجز والمتبقي منها.

رغم وضوح السيناريو السابق، إلا أن تنفيذه والاشراف عليه يحتاج إلى متخصصين في التحول الرقمي يمتلكون المهارات اللازمة للتعاطي مع التحول الرقمي بأبعاده المتعددة، والتي يمكن تلخيصها في أربعة عناصر مهمة وهي:

  • العنصر البشري (People): حوهي تلك العناصر المدربة على التعامل مع التقنيات المختلفة المستخدمة لأتمتة العلميات داخل المؤسسة.
  • العمليات (Processes): وهي طريقة تنفيذ الأعمال، الجدير بالذكر هنا أن التحول الرقمي لا يكتفي بتحول الأعمال كما هي، بل يجب إعادة هندسة العمليات للوصول إلى صيغة مثلى لأداء الأعمال وميكنتها، والذي قد يؤدي إلى دمج بعض العمليات أو استحداث عمليات جديدة لم تكن موجودة في السابق.
  • التقنية (Technologies): وتشمل جميع التقنيات اللازمة لتنفيذ التحول الرقمي في مختلف أشكاله ومراحله.
  • البيانات (Data): والتي تمثل رأس مال المؤسسات في العصر الرقمي، وتشمل كل البيانات المجمعة أو المنتجة أو المتعامل معها في أداء المهام والعمليات المختلفة.

إن نجاح عملية التحول الرقمي لأي مؤسسة يعتمد بشكل أساسي على الاهتمام المتوازن بهذه العناصر، فاستخدام أحدث التقنيات مثلا بدون الاهتمام بإعادة هندسة العمليات أو تدريب العناصر البشرية وتأهيلها، سيبطئ من سرعة التحول الرقمي، وأحيانا يؤدي إلى فشل كامل العملية، وهذه حقيقة يغفل عنها كثير من المسؤولين عن التحول الرقمي.

تأثير التحول الرقمي على المجتمع وقطاعات الأعمال المختلفة:

لقد ازدهرت التقنيات الرقمية بسرعة تفوق أي ابتكار في تاريخنا، حيث وصلت تقريبا لكل شخص على مستوى العالم وأثرت ولا زالت تؤثر في كل جوانب حياتنا بداية من الصناعات والأعمال وصولا إلى مجالات الترفيه والألعاب، كما أنها أحدثت تحولات عميقة في مجتمعاتنا وسلوكنا كأفراد، من أبرز أمثلة هذا التأثير والتي تمثل ساحات عمل وفرصا للاستثمار لكل الشركات التقنية ما يلي:

  • التجارة الإلكترونية (E-Commerce): وما يتعلق بها من طرق الدفع الإلكتروني، والترويج للمنتجات، والخدمات التفاعلية في هذا المجال.
  • الصحة الإلكترونية (E-Health): حيث تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنقاذ أرواح البشر حول العالم والتشخيص المبكر والدقيق لكثير من الأمراض التي كانت تحديا للبشرية لقرون عديدة.
  • التعليم الإلكتروني (E-Learning): والذي أتاح التحاق كثير من الطلاب بالبرامج الدراسية حول العالم ، خاصة الذين حالت ظروفهم من الالتحاق بالمدارس والجامعات بشكل فعلي، وهكذا وفرت التقنية لهذه الشريحة الحصول على تعليم جيد بدل استبعادهم كما كان يحصل سابقا.
  • التعليم الإلكتروني (E-Learning): والذي أتاح التحاق كثير من الطلاب بالبرامج الدراسية حول العالم ، خاصة الذين حالت ظروفهم من الالتحاق بالمدارس والجامعات بشكل فعلي، وهكذا وفرت التقنية لهذه الشريحة الحصول على تعليم جيد بدل استبعادهم كما كان يحصل سابقا.
  • الخدمات الحكومية المختلفة وتقديمها من خلال منصات إلكترونية تسهل الوصول إلى هذه الخدمات وتقلل كثيرا من مظاهر البيروقراطية والفساد، وتتيح لأكبر عدد من المواطنين للوصول إلى هذه الخدمات.
  • العوائد الاقتصادية جراء التحول الرقمي في القطاعات الصناعية، منها خلق مناطق صناعية مُطورة بما يتماشى مع التكنولوجيا الصناعية المتقدمة وإنشاء مدن صناعية ذكية تعتمد بشكل كامل على أتمتة المهام والروبوتات بمختلف أنواعها..
  • يمكنننا التحول الرقمي من الربط بين قطاعات الصناعة والأعمال والمؤسسات البحثية والتعليمية لحثها على تقديم حلول مبتكرة ومبادرات فعالة لتطوير مختلف القطاعات.

فوائد التحول الرقمي للمؤسسات:

عرّفنا التحول الرقمي بأنه عملية شاملة لتغيير نماذج الأعمال للمؤسسات، وهو مع ذلك أصبح ضرورة لا بديل عنها لتحسين عمل كافة المؤسسات والشركات وأصبح هو النمط العام الذي يميز جودة هذه المؤسسات، وبالتالي فإن هذا التحول أصبح يمس المؤسسة وطريقة وأسلوب عملها الداخلي، وأيضا طريقة تقديمها للخدمات والمنتجات للجمهور المستهدف لجعل هذه الخدمات تتم بشكل أسهل وأسرع، ومن أمثلة فوائد التحول الرقمي للمؤسسات ما يلي:

  • يساعد التحول الرقمي المؤسسات والشركات على التوسع والانتشار والتعريف بمنتجاتها وخدماتها على نطاق كبير لم يكن متاحا بدون ثورة الاتصالات والانترنت وما رافقها من مواقع التجارة الإلكترونية وتطبيقات الهواتف النقالة ومنصات التواصل الاجتماعي، فقد أصبح من السهل جدا الوصول الى النطاق الإقليمي وحتى الدولي واستهداف شريحة واسعة من الجمهور، وهذا بدوره يلقى كثيرا من المسؤولية والعمل على عاتق هذا المؤسسات ومصداقيتها، كمراقبة الأداء وتحسين جودة الخدمات بالإضافة إلى التحليل المستمر للبيانات والمعلومات التي تدعم صانعي القرار وتسهل تحديد الأهداف والاستراتيجيات للحصول على ثقة ورضى الزبائن على المدى الطويل.
  • يحسن التحول الرقمي من الكفاءة التشغيلية للمؤسسات، ويوفر كثير من الموارد والجهد، متى تم تطبيقه وفق استراتيجية معدة بشكل جيد وشامل تعيد هندسة العمليات الداخلية للوصول إلى الصيغ المثلى لأداء الأعمال.
  • يتيح التحول الرقمي فرصا أكبر للمبدعين والمبتكرين لتقديم أفكارهم وخططهم ومبادراتهم، مما ينعكس إيجابا على ما تقدمة الشركة من خدمات ومنتجات تنال الرضى والقبول من الجمهور.
  • يضمن التحول الرقمي للمؤسسات والشركات القدرة المستمرة على التكيف مع التغيرات السريعة في البيئة وقطاع الأعمال التي تفرضها طبيعة عصرنا، والذي أصبح تحديا كبيرا للمؤسسات التقليدية التي لا تمتلك أدوات استشعار هذه التغيرات، ولا السرعة والكفاءة اللازمة للتكيف معها.

عراقيل التحول الرقمي في المؤسسات:

في المقابل توجد العديد من العوائق التي تعرقل تنفيذ خطط التحول الرقمي في المؤسسات والشركات أهمها:

  • عدم إدراك صانعي السياسات والقرارات داخل المؤسسة لأهمية التحول الرقمي، وعدم وضعه في أولوياتهم، مما يفوت على المؤسسة فرصا كبيرة للنهوض والانتشار.
  • التخوف المبالغ فيه من استخدام التقنية وتسرب البيانات والمعلومات المتعلقة بالأعمال المختلفة، وهي خوف مبرر، ولكن يجب أن يعالج بزيادة الثقافة الرقمية واتباع سياسات أمنية جيدة، لا بالابتعاد عن التقنية التي أصبحت الركيزة الأساسية لكل قطاعات الأعمال.
  • نقص الكوادر والكفاءات المتمكنة والقادرة على تطبيق برامج التحول الرقمي، ويمكن التغلب على ذلك بتوظيف وبتدريب المؤهلين وتوطين هذه الخبرة داخل المؤسسة، أو التعاقد من شركات قادرة على تقديم وتنفيذ هذه البرامج.
  • تركيز كل الاهتمام على الجانب التقني وشراء أفضل وأغلى التقنيات في السوق، مع اهمال باقي عناصر التحول الرقمي كالعنصر البشري وإعادة هندسة العمليات، مما يترتب عليه كثير من الإحباط نتيجة الفشل المتكرر في تطبيق برامج واستراتيجيات التحول الرقمي، ويمكن حل ذلك بإقامة المحاضرات وورش العمل التي تقدم الفهم العميق لعملية التحول والرقمي وعناصره وضرورة التوازن في تطبيق استراتيجياته خاصة لصناع القرار والسياسات.

خطوات عملية لإنجاز التحول الرقمي في المؤسسات والشركات:

يتحرك العالم بسرعة فائقة في المجال التقني، لذلك يعيد التحول الرقمي تشكيل الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا ونتفاعل بها مع العالم، كما ان التحول الرقمي لم يعد مجموعة من الكلمات الطنانة أو المحاضرات المملة، ولكنه أصبح ضرورة لتحقيق الازدهار والبقاء في عالم الاقتصاد الرقمي.

يتطلب التحول الرقمي الناجح استراتيجية وخارطة طريق مدروستين جيدًا، فيما يلي بعض الخطوات الهامة لإعداد مؤسستك للتحول الرقمي:

1. حدد أهمية التحول الرقمي لعملك

أحد أهم جوانب التحول الرقمي هو عدم وجود تعريف عالمي موحد للتحول الرقمي، نظرا لاختلاف المؤسسات والأعمال في احتياجاتها وتوظيفها للتحول الرقمي، إن الخطوة الأكثر أهمية عند الشروع في رحلة التحول الرقمي هي تحديد ما يعنيه ذلك لشركتك. ضع في اعتبارك الصورة الكبيرة، بما في ذلك التحديات، والصناعة، والمنافسة، والعملاء، والنظام البيئي، والمتغيرات الأخرى التي قد تؤثر على عملك، ثم استخدم هذه المعلومات لتحديد ما يعنيه التحول الرقمي لمؤسستك، ولماذا تحتاج إليه، وما تنوي تحقيقه من أهداف.

يُنصح هنا بالاستعانة بمستشار خدمات التحول الرقمي، حيث سيساعدك ذلك في صياغة خطة قوية وخارطة طريق لرحلتك الرقمية بناءً على احتياجاتك وميزانيتك.

2. حدد أهدافك بوضوح

بمجرد تحديد أهدافك لمبادرة التحول الرقمي الخاصة بك، ستتضح لك الطريق التي يجب عليك أن تسلكها للوصول إلى هذه الأهداف، فهناك العديد من المتغيرات التي يجب مراعاتها عند تطوير استراتيجية التحول الرقمي، والتي تختلف وتتنوع باختلاف الأهداف للمؤسسة.

3. اختر التقنية المناسبة

تأكد من اختيار التقنية المناسبة التي تعمل على تحسين عملياتك الحالية وتعالج نقاط الضعف التي يواجهها عملك، وهذا يتطلب منك دراسة جدوى دقيقة قبل اختيار التقنية المناسبة، مع الحرص على أن تكون سهلة الاستخدام ويمكنها التكامل والاندماج مع نظامك الحالي، كما يجب اختيار التقنيات القادرة على التكيف مع متغيرات البيئة والقادرة على التطور والتوسع متى أردنا ذلك.

4. قم بتأهيل موظفيك

أثناء رحلتك للتحول الرقمي، يجب ألا يتم اغافل دور الموظفين لأنهم عنصر أساسي في أي عملية تحول ناجحة، لهذا ستحتاج إلى تنظيم برامج تدريبية وتعليمية ومعسكرات تمهيدية للموظفين لضمان امتلاكهم المعرفة اللازمة لاستخدام البرامج والأدوات التي ستنتقل إليها المؤسسة بطريقة آمنة وفعالة.

مساهمات وحلول لمة™ في مجال التحول الرقمي:

نحن في لمة™ نتفهم التحديات التي ترافق التحول الرقمي، ولهذا السبب نسعى لنشر هذه الثقافة، كما أننا ندعم المؤسسات بمختلف أنواعها للانطلاق في رحلتها إلى التحول الرقمي، عبر التالي:

  • إشاعة ثقافة التحول الرقمي والترويج لها بشكل عملي، عبر إنشاء مؤسسة يعتمد نموذج عملها كليا على التقنية وتوظيف العناصر المؤهلة وتدريبهم، وتصميم العمليات داخل مؤسستنا بشكل فعال لتقديم أفضل الخدمات والمنتجات.
  • إقامة الورش والندوات والمشاركة في المحافل والمؤتمرات والأحداث التي تهتم بالتقنية وتحديث نماذج إنجاز الأعمال، لتقريب مفاهيم التحول الرقمي والترويج لأهمية هذا التحول للمؤسسات والشركات.
  • الاستعداد لتقديم الاستشارات التقنية والفنية، والتعاون في إنشاء الخطط والاستراتيجيات اللازمة لأي مؤسسة تريد تطبيق التحول الرقمي بشكل علمي وفعال.
  • توفير التقنيات الأمثل والشراكات الافضل بالإضافة الى فهمها العميق للسوق المحلي ومتطلبات العميل، وتوظيفها للكفاءات التقنية القادرة على إدارة المشاريع من خلال فرق متخصصة ومتنوعة الخبرات في مجال التحول الرقمي.
  • العمل على انتاج خدمات وتطبيقات باستخدام مختلف التقنيات والحلول الموثوقة، لتسهيل الأعمال والحفاظ على أمنها واستمراريتها.

    لبدء رحلتك وبدعم من مستشار موثوق لخدمات التحول الرقمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *